رحمان ستايش ومحمد كاظم
258
رسائل في ولاية الفقيه
للتصرّف في مال اليتيم من دون اعتقاد بجوازه . وثالثا : أنّ هذا الشخص خارج عن محلّ الكلام . وأمّا ثالثا ، فلأنّه قد قطع به جماعة « 1 » من دون تردّد أو تزلزل أو نقل خلاف ولو عن شاذّ ، مع عدم ظهور الخلاف من أحد فيما نعلم . وميل المقدّس الأردبيلي ليس بخلاف ؛ فإنّ الخلاف هو الفتوى به والميل غير الفتوى ، مع أنّه لو عدّ خلافا لكان شاذّا نادرا ، مع أنّ زمانه قد انقضى . وبالجملة : يحصل ممّا ذكرنا ظنّ قوي بالإجماع أقوى من الظنّ الحاصل من فتوى جماعة ، مع عدم ظهور الخلاف ؛ ووجه زيادة القوّة كون سوق كلام كلّ واحد من هؤلاء الجماعة من جهة البتّية وعدم التزلزل مؤذنا بالإجماعيّة . وممّا يقوّي الظنّ بالإجماع أنّ الفقهاء يذكرون في باب آداب القضاء وغيره من أبواب الفقه : أنّ القاضي يبدّل « 2 » متى ظهرت خيانته من القائمين بأمور الأيتام والمجانين والسفهاء وغيرهم من المولّى عليهم ، وينصب الوصيّ مع ثبوت الوصيّة دون الوصاية والإيصاء أو مع فوت الوصيّ أو شريكه ، وغير ذلك ممّا يدلّ على أنّ التصرّف في أموال هؤلاء من الوظائف الخاصّة به وبمن أذن له بالخصوص . وممّا يؤيّده سيرة المسلمين وطريقة المتشرّعين وديدن المتديّنين في الأعصار والأمصار ، فإنّهم إذا رأوا تعطّل مال ليتيم فيبادرون إلى إيذان الحاكم واستئذانه . وأمّا رابعا ، فللرضويّ المتقدّم « أنّ لرئيس « 3 » القبيلة وهو فقيهها وعالمها أن يتصرّف لليتيم في ماله فيما يراه حظّا وصلاحا » الحديث « 4 » ، فإنّه يفيد حصر جواز التصرّف فيه في الفقيه ، من جهة تقديم ما حقّه التأخير وتأخير ما حقّه التقديم ، حيث قدّم فيه الخبر وأخّر المبتدأ « 5 » ،
--> ( 1 ) . منهم : الشيخ في النهاية : 608 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 11 : 266 ، وذكر الشهيد الثاني في المسالك قوله : « والثاني وهو مختار الأكثر » 6 : 265 . ( 2 ) . المسالك 6 : 252 و 260 ؛ السرائر 3 : 191 . ( 3 ) . في النسخ « لم يسر » بدل « الرئيس » . ( 4 ) . فقه الرضا : 333 باب 85 وفيه : « أن لأيسر القبيلة » ، وليس لرئيس . ( 5 ) . وهو قوله : « أن يتصرّف » . « منه »